عبد اللطيف عاشور

308

موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي

صوت المؤذن جنّ ولا إنس ولا شئ « 1 » إلا شهد له يوم القيامة » « 2 » . قال أبو سعيد : سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . [ 463 ] عن عائشة رضى اللّه عنها قالت : « أهدى النبي صلّى اللّه عليه وسلم مرة إلى البيت غنما » « 3 » . [ 464 ] عن أنس قال : « قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلم المدينة فنزل أعلى المدينة في حي يقال لهم : بنو عمرو بن عوف ، فأقام النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيهم أربع عشرة ليلة ، ثم أرسل إلى بنى النجار فجاؤوا متقلدي السيوف ، كأنّى أنظر إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم على راحلته ، وأبو بكر ردفه ، وملأ بنى النجار حوله ، حتى ألقى بفناء أبى أيوب ، وكان يحبّ أن يصلّى حيث أدركته الصلاة ، ويصلّى في مرابض الغنم ، وأنه أمر ببناء المسجد ، فأرسل إلى ملأ من بنى النجار فقال : يا بنى النجار . . ثامنونى « 4 » بحائطكم هذا . . قالوا : لا واللّه لا نطلب ثمنه إلا إلى اللّه . . فقال أنس : فكان فيه ما أقول لكم قبور المشركين ، وفيه خرب ، وفيه نخل ، فأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بقبور المشركين فنبشت ، ثم بالخرب فسويت ، وبالنخل فقطع ، فصفوا النخل إلى قبلة المسجد ، وجعلوا عضادتيه « 5 » الحجارة ، وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون « 6 » ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلم معهم وهو يقول :

--> ( 1 ) قال ابن حجر في الفتح ( 2 / 106 ) : ظاهره يشمل الحيوانات والجمادات فهو من العام بعد الخاص . ( 2 ) حديث صحيح . . رواه البخاري في كتاب الصلاة - باب رفع الصوت بالنداء ( 1 / 158 ) ، وفي كتاب بدء الخلق - باب ذكر الجن وثوابهم وعقابهم ( 4 / 154 ) . في الحديث استحباب رفع الصوت بالأذان ليكثر من يشهد له ما لم يجهده أو يتأذى به ، وفيه أن حب الغنم والبادية ولا سيما عند نزول الفتنة من عمل السلف الصالح ، وفيه أن أذان الفذ مندوب إليه ولو كان في قفر . ( 3 ) حديث صحيح . . رواه البخاري في كتاب الحج - باب تقليد الغنم ( 2 / 208 ) ، ومسلم في كتاب الحج - باب استحباب بعث الهدى إلى الحرم ( 4 / 90 ) . ( 4 ) ثامنونى : أي اذكروا لي ثمنه لأذكر لكم الثمن الذي أختاره ، فكأنه قال : ساومونى في الثمن . ( 5 ) العضادة بالكسر : ما يشد الباب من جانبيه . ( 6 ) أي يقولون شعر الرجز ، نوع من أنواع الشعر .